الثلاثاء ، ٠٧ ابريل ٢٠٢٠ ساعة ١٠:٣٤ صباحاً

لماذا لم ترفع العقوبات عن احمد علي عبدالله صالح؟

د. عادل الشجاع
السبت ، ٢٩ فبراير ٢٠٢٠ الساعة ٠٤:١٠ صباحاً

لماذا لم ترفع العقوبات عن أحمد علي عبدالله صالح؟

عادل الشجاع 

علي أن أؤكد أولا أنني كنت ومازلت من الداعيين إلى رفع العقوبات عن أحمد علي، وأنني من الذين يعتقدون أن رفع العقوبات عنه تأتي في إطار إستثمار السلام في اليمن . لكنني أدرك أن رفع العقوبات لا تتوقف على قوة الحجة، ولا على إستدرار العواطف . فالعقوبات لن ترفع قطعا من أجل سواد عيون المؤتمر ولا المتعاطفين مع أحمد علي .

يعود السبب في ذلك إلى التحرك السلبي والانغلاق الذي مارسته قيادات المؤتمر، وعدم صياغة تحالفات أو بناء مصالح بدقة على أسس وطنية خالصة . هذه الممارسات الخاطئة وضعت المؤتمر في عزلة عن العالم وجعلت قرارات العقوبات تتجدد منذ القرار ٢١٤٠وحتى القرار ٢٥١١الذي أعدته بريطانيا مع بقيةدول الرباعية أمريكا والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة .

المشكلة ليست في قرار العقوبات لأنه يمكن تجاوزه إستنادا إلى بناء القوة مثلما فعل عبدالملك الحوثي وأبو علي الحاكم وعبدالخالق الحوثي الذين يذهب إليهم جريفث ويتفاوض معهم في صنعاء ، لكنها في الذين حول أحمد علي الذين قيدوه وضربوا حوله الأسوار وشلوا حركة تفكيره .

هؤلاء يرفضون أي تحرك للمؤتمر ويرفضون فتح أي نافذة يطل منها على العالم . حولوا المؤتمر من حزب مفتوح على كل القوى إلى حزب يرفض المصالحة مع الشرعية ليفقد بذلك قدرته على الاستجابة للتحديات واتخاذ قرارات ممكنة في إطار فن الممكن .

رفع العقوبات تحتاج إلى جهود دولية وتحتاج إلى توافق الدول الخمس في مجلس الأمن . هذا التوافق كان قائما في القرار ٢٥١١الذي مدد العقوبات لسنة أخرى . لقد امتنعت روسيا والصين عن التصويت ولم تعترضا، والامتناع قانونا يعد موافقة ضمنية . هذه الدول تنطلق من مصالحها . والمؤتمر بوضعه الحالي ليس لديه ما يقدمه حتى لأعضائه فما بالكم للمجتمع الدولي .

أضحى المؤتمر غير قادر على استيعاب اللحظة التاريخية واستثمارها والتي يمكنها أن تكسبه قدرة التقدم والتراجع والتنازل عن بعض المواقف للحلفاء بدلا من التنازل للخصوم .هناك من حول المؤتمر إلى حزب مغلق على مجموعة تفتقد القدرة على العمل السياسي وتمارس العمل السري بطريقة العصابات .

هؤلاء حولوا المؤتمر إلى خصم للشرعية وفي الوقت نفسه يستنكرون على الشرعية عدم مطالبتها برفع العقوبات . يقول علماء الفيزيا لكل فعل رد فعل مساويا له في المقدار ومضادا له في الاتجاه. دعونا نناقش الأمر بعقلانية بعيدا عن العواطف ، لنقول ماهي المكاسب التي جناها المؤتمر من موقفه الرافض للشرعية؟ أتكلم هنا عن مؤتمر الخارج الذي لديه القدرة على التحرك الدولي وطرح رؤية المؤتمر للأزمة والحلول الممكنة. 

بالطبع أربعة أشخاص اختطفوا المؤتمر وحولوه إلى حصالة مالية ترفض إيجاد إطار جامع واحد لكافة قيادات المؤتمر . بالطبع هناك من الأخطاء ما يمكن تحميلها للآخرين، ولكن أيضا هناك عجز وإخفاقات لا تتحمل وزرها إلا الاختيارات الخاطئة. وذلك بوضع مؤتمر الخارج بيد أربعة أشخاص هم أدنى من اللجنة العامة ولا يفقهون العمل السياسي. 

هؤلاء أصبحوا عبئا ثقيلا، كانوا سببا في تعطيل القيادة الجماعية وتعطيل التحرك الدولي وطرق الأبواب لاستعادة دور المؤتمر الذي أسس على الانفتاح على الآخرين وليس على معاداتهم .

أخيرا يمكنني القول إن عودة المؤتمر إلى حالته الطبيعية سيمكنه من المطالبة برفع العقوبات عن طريق تقديم طلب إلى مكتب أمين المظالم في مجلس الأمن يطلب رفع أحمد علي من قائمة الجزاءات، خاصة وأن الوضع في اليمن قد تغير ولم يعد هناك من داعي للاستمرار في العقوبات التي كانت مفروضة عليه. ولابد من سرعة اجتماع اللجنة العامة في الخارج لتحديد أين يقف المؤتمر، هل مع الشرعية أو مع الحوثي أم مع نفسه بعيدا عن هذا وذاك، لكي نتخلص من المواقف المزدوجة التي تتاجر بقواعد الحزب وتصرف الشعارات. ويمكن الطلب يقدم من دولة الإمارات بحكم إقامة أحمد علي فيها.