الاربعاء ، ٢٦ يونيو ٢٠٢٤ ساعة ١٢:٤١ صباحاً

على رصيف الأمل  

ثلاثة أطفال على رصيف الامل .. جمعتهم هذه الصورة ـ بعد أن جمعهم هم العيش المشترك ـ والسعى للحصول على المال لتوفير أدنى الاحتياجات الضرورية لأسرهم ـ. لا أحلام ولا اماني حاضرة أو مستقبلية لديهم ـ فقط همهم وحلمهم اليومي هو : العمل والكسب من أجل توفير لقمة العيش اليومية لأسرهم التي تعتمد عليهم .

 

|| الأخـبـار الأكـثـر زيـــارة
5 فئات ممنوعة من تناول القهوة.. ماذا يحدث لهم ؟ .. مفاجأة صادمة

 

5 علامات في العين تنذر بأمراض خطيرة.. إحداها تشير إلى ورم بالمخ

 

ماذا يحدث لجسمك عند تقليل السكر؟ وما الكمية الموصى بها يوميًا؟.. معلومة أول مرة تعرفها 

 

 تجعلك أكثر عرضة لمرض السكر.. تجنب ممارسة هذه العوامل بعد الان وهذه طرق الوقاية!!

 

ماذا يحدث لجسمك عندما تتجاهل انخفاض مستويات فيتامين د ؟ .. لن تتوقع الأعراض 

 

ـ اجتمعوا على هذا الرصيف ليستريحوا قليلا من عناء المشي في الشارع " شارع الرقاص حي هائل " الذي يقصدونه كل يوم للحصول على المال من خلال هذه الاشياء التي يحملونها : 

. يوسف ميزان إلكتروني

. عبدالعزيز صحن المجلجل "حلاوة السمسم "

. محمد الليم الحامض 

جلسوا على هذا الرصيف يتبادلون الضحك والمعلومات والمتعلقة بحركة السوق ـ وكم كسب كل واحد منهم منذ صباح اليوم وحتى ساعة جلوسهم على الرصيف ـ حيث كانت الساعة تشير الى الحادية عشر والنصف قبل ظهر يومنا هذا الاحد . 

حين اقتربت منهم وألقيت عليهم التحية ـ ردوا السلام ـ واخذ كل منهم يقدم لي عرضه لبضاعته التي يحملها ـ حيث باشرني الطفل محمد بقوله : اهلا يا عم ليم حامض طري الكيس 250 ريال ـ 

تلاه مباشرة الطفل إدريس : اوزن يا عم ـ اوزن حتى على حسابي ـ ثم قام عبدالعزيز وقدم لي الصحن الذي يحمله وقال : اشتري مني مجلجل يا عم. ـ غذي نفسك وغذي عيالك .

طلبت منهم الجلوس ـ وخاطبتهم : ماشاء الله عليكم يا شباب تطلبوا الله ـ كيف السوق ـ ردوا جميعا الحمدلله ـ واردفها عبدالعزيز بعبارة : مشي حالك السوق اليوم راقد ـ ـ وقف رجل الى جوارنا وسأل : بكم الليم يا ولد إلتفوا اليه واخذ كل واحد يقدم عرضه وبنفس الطريقة التي قدموها لي .

انصرف الرجل بعد ان أخذ حاجته من محمد ـ بعدها خاطبني عبدالعزيز. : وانت يا عم ايش تشتي ـ هيا خرج الزلط ـ قلت ما اشتي شيء ـ بس ممكن اخذ لكم صورة ـ رد ادريس : ليش ? ما عتفعل بالصورة ? ـ رد عليه محمد : هذا يمكن أنه من البلدية ـ رديت عليهم سريعا : لا لا انا مش من البلدية ـ بس قلت اشتي اصوركم واكتب عن رجولتكم وكفاحكم واعتماد كل واحد منكم على نفسه ـ انتم أبطال وانا اشتي اولادي يكونوا مثلكم يصرفوا على انفسهم بدل ما يجلسوا بالبيت .. بالعطله الدراسية يشغلونا. 

الطفل عبدالعزيز : يا عم انت مابوش معك عمل ـ خلينا نروح نطلب الله ـ اشتي أجمع حق الرز والخضرة من شان الغداء للبيت ـ قلك أبطال تصرفوا على انفسكم ... معك خبر يا حاج .

قاطعنا الطفل محمد . مخاطبا رجل مر من جوارنا بعبارة : اهلا يا عم تشتي ليم طري من حق اليوم رخيص ـ لم يلتفت الرجل لحديث محمد ـ فعاد محمد وقال هيا يا شباب خلوا الراجل يعملنا صورة ـ عادي ايش يعقع ـ بعدها قال لي الطفل أدريس : انت تشتغل مع القناة اللي توزع جوئز ـ رد عليه عبدالعزيز ـ ايش من قناة وايش من طلي قدك تشوف الراجل ماسك تلفونه ويقلك يشتي يوري عياله اللي جالسين بالبيت يشغلوه ـ اللي يشتغلوا بالقنوات يجي معاهم كاميرات كبيرة ومعه اثنين جنيه ... المهم اخذت لهم الصورة ـ بعدها قام عبدالعزيز ـ ذهب ليقف أمام محل لبيع الخضار ـ واخذ يقدم عروضه للواقفين امام بسط الخضار ـ وقبل أن ينصرف محمد بائع الليم سألته : أنت تشتغل من اجل تصرف على نفسك ـ قال لا ـ انا أساعد والدي لأن مصاريف البيت كثير وما يقدر عليها وحده وانا اخرج معه كل يوم ـ بعدها انصرف محمد واخذ يعرض بضاعته على المارة بالشارع .

إلتفت إلى الطفل ادريس صاحب الميزان ـ وسألته وانت تشتغل من أجل نفسك او من أجل أسرتك ? ـ فقال : انا اشتغل بهذا الميزان ومعي أخي الصغير يشتغل بشارع عشرين معه ميزان مثل هذا ـ كل واحد مننا يشتري حاجة للبيت سكر او رز او شاهي او دقيق او زيت او حفاظات لاخي الصغير ـ والباقي ترفعها أمي اذا في معنا مرض او اي حاجة ضروري ـ ونحن اذا نشتي نشتري لنا جعالة او ثياب. أو دفاتر للدراسة نكلمها وهي تشتري لنا .

ذهب الطفل إدريس في سبيل حاله وبقيت مكاني أتامل واتفكر في معاناة هؤلاء الاطفال الثلاثة ـ وكيف تعايشوا مع هذا الوضع واصبح كل واحد منهم لديه قضيته الخاصة التي يكافح من اجلها ـ دون أن تكون له احلام او طموحات اكثر من تلك الاماني البسيطة في توفير ادني احتياجات القوت الضروري لاسرهم .

اطفال بعمر الزهور يعملون بكل جد ومثابرة فيما هم مؤمنين به " مطتلبات العيش للاسرة " ـ متحملين بذلك مسؤلية كبيرة وثقيلة يعجز الكثير من الناس ومن الشباب ايضا عن تحملها في ظل الظروف المأساوية التي نعيشها في هذا البلد ـ لكنني أيقنت أن أطفالا كهؤلاء ـ لا يمكن للمستقبل أن يخذلهم ـ أو ينتصر عليها أو يمر خلسة من وراء ظهورهم ـ فهؤلاء الفتية ـ سيصمدون وسيقهرون المستحيل ـ بعد أن رأيت على وجوههم ـ إرادة الكبار ـ وعزيمة الرجال في خوض غمار الحياة من باب الكفاح والسعى الحلال لتوفير احتياجاتهم واحتياجات اسرهم الفقيرة .


اقرأ أيضاً : 

آخر توقعات ليلى عبد اللطيف 2024.. تفاصيل صادمة ترعب الدول العربية !