الثلاثاء ، ١٨ فبراير ٢٠٢٠ ساعة ٠٣:٢٤ صباحاً

نكسة لميركل... حزبها يواجه مشاكل بسبب اليمين القومي

تواجه أنغيلا ميركل وحزب المحافظين الذي تقوده مشاكل عدّة أدت إلى إضعافه وحصول انقسامات في صفوفه، بعد اصطفاف غير مسبوق لعدد من نوابه الإقليميين مع اليمين القومي.

وكتبت صحيفة "دي فلت" الجمعة على صفحتها الأولى "خطأ ميركل الفادح"، آخذةً عليها عدم فرضها نهجاً صارماً بما فيه الكفاية داخل حزبها "الاتحاد المسيحي-الديمقراطي" حول العلاقات مع اليمين القومي.

وحذر نوربرت فالتر-بوريانز، رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي، شريك ميركل من أنه "يتعين على الاتحاد المسيحي الديمقراطي تصحيح الأضرار الكبيرة في أسرع وقت".

زلزال سياسي

ولأن ما كان اعتُبر في البداية انتخابات محلية في مقاطعة ثورينغيا، المنطقة الصغيرة في وسط ألمانيا، تحول هذا الأسبوع إلى زلزال سياسي وطني، وكشف أكثر من أي وقت مضى عن صعوبات المحافظين في التموضع حيال تصاعد حزب "البديل لألمانيا".

وبعد عقود من هيمنة اليمين، تراجع عدد ناخبي الحزب الديمقراطي المسيحي منذ سبع سنوات لصالح حزب البديل لألمانيا وخطابه المعادي للمهاجرين والنخب وتأثيره في الرأي العام، خصوصاً منذ وصول أكثر من مليون طالب لجوء إلى البلاد في 2015 و2016.

وخلال الانتخابات في ثورينغيا الخريف الماضي، مُنِيَ حزب ميركل بإحدى أسوأ هزائمه بعدما المرتبة الثالثة (21,7 في المئة) بعد اليسار الراديكالي والبديل لألمانيا.

والأربعاء، تحدى النواب المحليون في حزب المستشارة الألمانية توجيهات قياداتهم وضموا أصواتهم إلى اليمين المتطرف لاختيار رئيس الحكومة المحلية.

ويشكل هذا الأمر نكسة لميركل التي جعلت رفض أي تسوية مع اليمين المتطرف سياستها الثابتة. وهي نكسة أيضاً لرئيسة الحزب أنغريت كرامب كارينباور التي يُفترض أن تخلف ميركل في السلطة أواخر 2021 على أبعد تقدير.

فشل كارينباور

وفي ثورينغيا، لم تنجح كرامب كارينباور مساء الخميس، على الرغم من محادثات دامت خمس ساعات، في لجم فرع حزبها المحلي الذي وصفت المستشارة سلوكه بأنه "لا يُغتفر".

ورفض النواب المحليون على الفور القبول بانتخابات إقليمية جديدة ويريدون إيجاد حل آخر لانتخاب رئيس حكومة، إذ يخشون من خسارة مقاعدهم في حال تنظيم انتخابات مرة ثانية.

وبحسب استطلاع أول نُشر الجمعة، سيحصل حزب ميركل مع هذه الفرضية على 12 في المئة فقط من نوايا الأصوات.

وكتبت صحيفة "بيلد" أن كرامب كارينباور "باتت تهدد الحزب"، متسائلةً ما إذا كان هذا الخطأ الجديد سيكلفها منصب المستشارية، علماً أنها تواجه معارضة في الداخل، ويستعد خصمها فريدريخ ميرز للعودة إلى الساحة السياسية. وترك ميرز منصبه لدى مجموعة "بلاك روك" الأميركية "لمساعدة حزبه على التجدد"، وينوي الترشح للانتخابات التشريعية في 2021. فقدت الحس السياسي

وذكرت صحيفة "فرانكفورتر ألغمايني تسايتونغ" أنه "مع حريق إيرفورت لم تجد مسألة موقع الاتحاد المسيحي الديموقراطي الأخلاقي وعلاقته بحزب البديل لألمانيا جواباً".

وبات الجناح اليميني لحزب ميركل أكثر ميلاً إلى التعاون مع اليمين المتطرف، خصوصاً في شرق البلاد، حيث معاقل حزب البديل لألمانيا.

وأشاد أحد قادته هانس جورج مآسن، المسؤول السابق في الاستخبارات الداخلية بتصويت ثورينغيا، مؤكداً أن "المهم هو القضاء على الاشتراكيين في المشهد السياسي".

وكتبت "دي فيلت" أن "المستشارة وضعت دائماً جانباً مسألة حزب البديل لألمانيا وتدفع الثمن في ثورينغيا"، مضيفةً أنها "فقدت الحس السياسي".