شهدت عدة محافظات واقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثيين خلال الأيام الأخيرة احتجاجات غاضبة؛ رفضاً للفساد المستشري وأعمال القمع والتعسف، حيث تعتمد الجماعة سياسة البطش بالسكان، وإرهاقهم بالجبايات منذ انقلابها قبل أكثر من 10 سنوات.
اقرأ أيضاً :
السعودية تعلن رسميا رؤية هلال رمضان وغدًا السبت أول أيام الشهر المبارك
وتركزت الاحتجاجات الأخيرة الرافضة للسلوك الانقلابي في العاصمة المختطفة صنعاء ومحافظتي ذمار وإب، وذلك على خلفية تدخلات في اختصاصات القضاء الخاضع للجماعة، ووقوف قيادات وراء تهريب عناصر من السجون متهمين بجرائم قتل عمد، بالإضافة إلى فرضها إتاوات غير قانونية على مزارعين، وتنفيذ اعتداءات بحق طلبة جامعات.
وذكرت مصادر محلية أن سكاناً ينتمون إلى محافظة إب نفذوا وقفة احتجاجية أمام مكتب النائب العام الحوثي بصنعاء، لتجديد المطالبة بإحالة القيادي الأمني علوي الأمير وعناصره إلى النيابة المتخصصة، وسرعة محاكمتهم جراء جريمة القتل التي ارتكبوها في أغسطس (آب) الماضي، بحق الزعيم القبلي صادق أبو شعر، وهو أحد وجهاء محافظة إب.
وردد المحتجون شعارات منددة بمحاولات الحوثيين لتمييع القضية، وطالبوا بسرعة القصاص ومحاسبة المتورطين بارتكاب الجريمة. كما أعلن المشاركون في الوقفة عن عدة خيارات قد يتخذونها بالأيام المقبلة حال استمرار التغاضي الحوثي، وعدم الاستجابة لمطالبهم العادلة.
وسبق ذلك الاحتجاج تنظيم مزارعي «الثوم» مظاهرة احتجاجية في ميدان السبعين في صنعاء؛ رفضاً لقيود مشددة فرضتها الجماعة عليهم منذ فترة، وباتت تُهدد بقطع أرزاقهم.
وتداول ناشطون على منصات التواصل، مشاهد تُظهر تجمع مزارعي الثوم بسياراتهم وهي تحمل كميات من المحصول في ميدان السبعين، وهم يعبرون عن استيائهم من الحرب الشعواء التي تشنها الجماعة ضدهم.
واتهم مشاركون في الاحتجاج القيادي عبد السلام العزي الذي ينتحل صفة نائب مدير مؤسسة الخدمات الزراعية الخاضعة للجماعة بصنعاء بإصداره توجيهات إلى نقاط التفتيش في مداخل صنعاء، تقضي بمنع دخول كميات الثوم الآتية من مختلف المزارع، ما لم يتم دفع إتاوات غير قانونية.
وكشف المزارعون عن أن ذلك التوجه الانقلابي تسبب في تكديس كميات من محصول الثوم، وأدى لتعطيل عملية بيعه في الأسواق، ما زاد من حدة معاناتهم وكبّدهم خسائر مادية فادحة.
وطالب المزارعون المحتجون الجهات الحقوقية بالتضامن معهم لوقف هذه الاستهدافات التي من شأنها أن تهوي بما تبقى من القطاع الزراعي، وتجبرهم على التوقف عن زراعة ذلك المحصول المهم.
كما اندلعت في محافظة ذمار مظاهرة احتجاجية أمام مبنى المحافظة ومنزل القيادي محمد البخيتي الذي ينتحل صفة محافظ المحافظة، نظمها وجهاء قبيلة عنس؛ تنديداً بإطلاق الجماعة سراح أحد الموالين لها من السجن يُدعى العزي حميد، بعد أن ثبت تورطه بارتكاب جريمة قتل عمد بحق المواطن غالب العميسي، وبات محكوماً عليه بالإعدام.
وطالب المتظاهرون سلطة الانقلاب الحوثي بإنصاف أسرة المجني عليه، ومحاسبة الجهات المتواطئة مع القاتل، ومن يقف وراء الإفراج عنه دون مسوغ قانوني. كما طالبوا أيضاً بسرعة إعادة الجاني إلى السجن، وتنفيذ حكم الإعدام بحقه، محذرين من تصعيد احتجاجاتهم في حال استمرار التلاعب بالقضية.
واتهم وجهاء وأبناء قبائل عنس قادة حوثيين يديرون أجهزة القضاء الخاضعة لهم في صنعاء وذمار بالسعي مراراً إلى عرقلة تحقيق العدالة، والانحياز الكامل للجاني لكونه يُعد قاضياً، وسبق أن تم تعيينه من قبل الحوثيين في منصب قضائي.
وسبق مظاهرة ذمار قيام طلبة كلية الطب في جامعة إب بتنفيذ وقفة احتجاجية، وأضربوا عن التعليم، تضامناً مع زميلهم الذي تعرّض لاعتداء وحشي بالضرب المبرح من قِبل عنصر حوثي يعمل حارساً لمبنى الكلية، ما أدى لإصابته بجروح بالغة.
وطالب المحتجون بسرعة محاسبة المعتدي على الطالب، ووقف فوري لكل أشكال التعسف والانتهاكات الحوثية المرتكبة بحق جميع منتسبي الجامعة.
ووقعت الحادثة نتيجة مشادة كلامية بين الطالب وبين الحارس الحوثي، إذ حاول الأول إقناع الأخير بالسماح له بدخول الحرم الجامعي لأداء الامتحان، إلا أن الحارس رفض ذلك، وباشر بالدخول بمشادة معه انتهت بالاعتداء عليه؛ وفق ما ذكرته المصادر الطلابية في الجامعة.